صديق الحسيني القنوجي البخاري

110

أبجد العلوم

لمعرفة ما يتبع البلاغة من وجوه التحسين إلى علم آخر فوضعوا له علم البديع فما يحترز به عن الأول أي الخط في التأدية علم المعاني وما يحترز به عن الثاني أي التعقيد المعنوي علم البيان وما يعرف به وجوه التحسين علم البديع . علم البنكامات يعني الصور والأشكال الموضوعة لمعرفة الساعات المستوية والزمانية ، فإذا هو علم يعرف به كيفية اتخاذ آلات يقدر بها الزمان . وموضوعه حركات مخصوصة في أجسام مخصوصة تنقضي بقطع مسافات مخصوصة . وغايته معرفة أوقات الصلوات وغيرها من غير ملاحظة حركات الكواكب ، وكذلك معرفة الأوقات المفروضة للقيام في الليل إما للتهجد أو للنظر في تدابير الدول ، والتأمل في الكتب والصكوك والخرائط المنضبط بها أحوال المملكة والرعايا ولا يخفى أن هذين الأمرين فرض كفاية وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب واستمداده من قسمي الحكمة الرياضي والطبيعي ومع ذلك يحتاج إلى إدراك كثير وقوة تصرف ومهارة في كثير من الصنائع وهذا العلم عظيم النفع في الدين فانقسمت البنكامات إلى الرملية وليس فيها كثير طائل وإلى بنكامات الماء وهي أصناف ولا طائل فيها أيضا وإلى بنكامات دورية معمولة بالدواليب يدير بعضها بعضا . قال في كشف الظنون وهذا العلم من زياداتي على مفتاح السعادة فإن ما ذكر صاحبه من أنه علم بآلات الساعات ليس كما ينبغي فتأمل ، ومن الكتب المصنفة فيه الكواكب الدرية والطرق السنية في الآلات الروحانية في بنكامات الماء وكلاهما للعلامة تقي الدين الراصد وكتاب بديع الزمان في الآلات الروحانية انتهى . وفي مدينة العلوم كتاب أرشميدس هو العمدة في هذا الفن وللمتأخرين فيه تصانيف مفيدة حسنة جدا . علم البيان هو علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بتراكيب مختلفة في وضوح الدلالة على المقصود بأن تكون دلالة بعضها أجلى من بعض .